عباس حسن
150
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
بحسبك « 1 » العلم ؛ فإنه قوة من لا قوة له . ولا يحسن وقوع « حسب » في موقع إعرابي غير ما سبق ، حتى لقد منعه بعض النحاة منعا باتّا ، مجاراة للكثير المسموع . وأما مراعاة معناه فتجيز معاملته معاملة اسم الفاعل العامل النكرة الذي بمعناه ( وهو : كاف « 2 » ) ، مع الاقتصار من مواقعه الإعرابية على وقوعه نعتا لنكرة ، أو حالا من معرفة ، نحو : استمعت إلى خطيب حسبك من خطيب ؛ وإلى « شوقىّ » حسبك من شاعر . وموجز القول : أنّ : « حسب » إذا أضيف لفظا ومعنى جاز وقوعه مبتدأ ، وخبرا ، واسما للناسخ ، ومجرورا بالباء الزئدة ، وصفة للنكرة ، وحالا من المعرفة . . . ثانيهما : أن يكون : « حسب » مضافا معنى لا لفظا ( وذلك بأن يحذف المضاف إليه وينوى معناه فقط ) . وفي هذا الاستعمال يكون لفظه جامدا مؤولا بالمشتق ، ومفردا منكّرا مبنيّا على الضم ، ويتضمن النفي فيصير المراد منه : « ليس غير » أو : « لا غير » ، ويقع صفة لنكرة ، أو : حالا من معرفة أو : مبتدأ بشرط اقترانه بالفاء ، أو : خبرا . وليس له - في الفصيح - موقع آخر ؛ نحو : إن لكل إقليم حاضرة حسب ، بمعنى : لا غير « 3 » . وهي صفة « لحاضرة » . مبنية على الضم في محل نصب . ونحو : اتسعت الحديقة حسب « 4 » أي : لا غير . وهي حال مبنية على الضم في محل نصب . . . ونحو : قرأت ثلاثة كتب ، فحسب . أي : ليس غير . ويقولون في هذه « الفاء » إنها زائدة :
--> ( 1 ) انظر ما يتصل بهذا من ناحية التعريف والتخصيص في رقم 4 من هامش ص 24 عند الكلام على « غير » . ( 2 ) دخول « إنّ » وغيرها من العوامل اللفظية ؛ كالباء في مثل : « بحسبك » العافية ، دليل استند إليه القائلون بأن « حسب » ليس اسم فعل بمعنى : يكفى ؛ لأن العوامل اللفظية لا تدخل على اسم الفعل . والحق أن هذه حجة تصلح للترجيح لا للتحتيم ؛ لأن العرب الأوائل حين يتكلمون لا يعرفون هذه الحجج ، فلا يخضع كلامهم لها . ( 3 ) والأصل : حسبه ، أي : كافيته . ( 4 ) والأصل : حسب الغرض ، أي : كافية الغرض .